وفي جنون الرقم الذي أعقب الموت الأسود في أوروبا، والذي وصفناه في الفصل السابق يمكننا أن نلاحظ الظواهر بين هؤلاء الذين مارسوه
لقد كان الراقصون لا يرون أو يسمعون شيئا لانهم كانوا غير حاسين بالانطباعات أو الأثار الخارجية عن طريق الحواس، ولكن كان يسيطر عليهم رؤيا معينة، وكانت أوهامهم توحي اليهم بالارواح التي كانوا ينادونها باسمائها وهم يصيحون، وبعضهم كان يؤكد بعد ذلك أنهم أحسوا كما لو أنهم غمسوا في بركة من الدماء - الأمر الذي كان يرغمهم على القفز عاليا.
وكانت الظواهر الأخرى التي ظهرت بعد , الطاعون، عندما كان سكان أوروبا كلها في حالة رعب مصحوب بالذهول في جماعات الفاريين انفسهم بالسياط لينالوا رضا الله. لقد كانوا يسيرون في موكب من مدينة الى مدينة وهم يضربون انفسهم بالسياط أو العهي واحيانا كانت علوي هدر العمل تسري بين ربوع البلاد التي ينتقلون فيها.
وهناك أدلة كافية تثبت أن الرقص لعب دورا هاما في المسيحية الأولى وان سانت امبروز - احد الاباء الأولين المشهورين - كتب يقول: «ولهذا السبب لا يجب على الحكيم أن يعتبر الرقص دلالة على الاحترام للغرور والفخفخة - ولكن يجب أن ينظر اليه على انه شي يعمل على رفع كل جسم حي بدلا من أن يسمح للاطراف آن تظل ساكنة على الأرض، أو أن يسمح للقدم البطيئة أن تحسس بالتنميل .. وعندما تريد أن تأتي إلى حوض المعمودية ارفع يديك .. اننا ننصحك أن تسير بخطوات اسرع حتى يمكنك ان تصعد الى الحياة الخالدة فالرقص حليف للايمان، وتكريم للرشاقة.
ويتضح الدور الذي لعبته الدوفع الغريزية الجنسية المكبوتة في الانتشار الهستيريا انتشارا وبائيا من المرات العديدة التي تكرر حدوثها في الأديرة.