فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 457

وفي هذا العمر ايفا ظهر كثير من السحرة الأصاغر مثل: شرير الذي اسمس عام 1774 م جمعية سرية لمزاولة السحر، وجاسثر الألماني الذي عكف حينا على مزاولة الأعمال الخارقة والمعجزات، وليون اليهودي وهو عضو من طائفة لبثت حينا تغرد بعقول البسطاء وتسلب أموالهم بعرض المرايا السحرية التي يرون فيها اصدقاءهم الغائبين. ومن هنا نجد أن هذا العصر انتابته هذه الموجة العاصفة من الاعتقاد في تلك الأعمال، مما مكن هؤلاء المشعوذين من أن يسيطروا على عقول العامة وعقول الطبقة المختارة من النبلاء وغيرهم، وذلك لأن شغف الخفاء كان ينتاب هذا المجتمع

ومن ثم فاننا نجد أن هذه الحركات التي سبق ذكرها استخدمت كثيرا من الوسائل السيكولوجية والميتافيزيقية المعروفة من: ارهاب، وخوف، وقلق. واستغلال التعصب الديني والسياسي، وكذا الشهوات والأهواء البشرية، وأعمال الشعوذة والسحر الاسود، والمخدرات - في السيطرة على عقول الناس وتحويل معتقداتهم وانماط سلوكهم الى معتقدات جديدة وانماط من السلوك تختلف تماما عما اعتادوها من قبل

على أن المقارنة بين الأساليب التي سبق ذكرها، وتلك التي تستخدم بواسطة القبائل البدائية في جميع أرجاء العالم الاعداد المراهقين من الصبية وتكييفهم نحو المجتمعات الدينية يجدر بنا ذكرها لأن العوامل الفسيولوجية التي تحكمها تكاد تتشابه، ومع ذلك ففي مثل هذه الحالات نجد أن الميول الجديدة المطلوب تثبيتها اتصالا وثيقا مع تجاربها السابقة وتقاليدها الثقافية الموروثة.

ويصف جوستاف بولندر في كتابه. أكمة الشيطان، كيف يؤخد ابناء غرب أفريقيا من والديهم إلى معسكر في الغابات حيث يخلعون ملابسهم ويتعرضون إلى عناء فسيولوجي شديد باثارة الخوف فيهم، فكان أول ما يتعرضون له هو أن يقدم المشرف عليهم لهم شرابا ويوحي اليهم بأنه سوف يقتلهم عاجلا أو آجلا اذا ما كشفوا أسرار هذا المجتمع أي تفاصيل الطقوس التي سيمارسونها، ثم يتلو ذلك الحمام الديني، وعند الاصيل يقفون في صف واحد ليشرح لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت