«ان الحياة خارج «بورو PORO» لا تساوي شيئا، والانسان الذي لا يحصل على شرف عفويته يسيح في الظلام، اذ أنه لا يمكن له الا عن طريق و بورو، أن يدرك الهدف الذي يعيش من أجله، والشخص الذي يرغب في ان يصبح عضوا في: البورو، لا بد له أن يودع الحياة التي عاشها من قبل، ومن ثم يولد من جديد. . .
وحينئذ يعرض عليهم وهم في هذه الحالة من التوتر والخوف قناع الجمعية السرية، فيقترب منهم بعيون جاحظة وحواجب كثة مع فكين متضخمتين كفکي التمساح الذي تتلالا أسنانه وهي مخضبة بالدماء، وتنساب لحيته كالشبح المسن، وله قرون وريش فوق رأسه بحيث يظهر على شكل لا علاقة له بالشكل الآدمي، بل يكون أقرب إلى صورة الشيطان.
ويبدو هذا الشيطان حقيقيا بالنسبة للأولاد فيزداد رغبهم، الا انه ليس مسموحا لهم أن يحدثوا أي صوت يعبر عن الجزع، ثم يوضعون جنبا إلى جنب على الأرض، ويقوم مساعد الشيطان بحمل كل واحد منهم بالنور ويضعه بين فكي الشيطان وهو فاقد الوعي نتيجة الخوف، وحينئذ ينقلون ثم يتعرضون فجاة لطقوس أليمة من الوشم الديني، ويصاحب الحفل أصوات عالية من اصوات الآلات الخشبية
وبالتدريج يسترد الأطفال انصاف الواعين حواسهم ويحسون اقتناعهم بأن الشيطان قد انتهى معهم، وقد رفعهم بورو إلى مستوى حياة جديد.
وبعد أن يتم العمال الوشم في ايام قليلة، يبدا الاولاد عملية تدريب طويلة في المعسكر المخصص کاعضاء نافعين للقبيلة والمجتمع الذي أصبحوا من افراده، وتتبند عادات الطفولة فيتعلمون إلى جانب ما يلقنونه من التعاليم الاتجاهات الصحيحة التي يجب عليهم السر فيها لزيادة صلابتهم وقوتهم، كما يدربون تدريبا جيدا على الأشغال اليدوية البدائية، والتجارة، وصيد الأسماك، وما شابه ذلك.