€جيئة وذهابا في الحجرة وهو يلقي محاضرته في سبع خطوات متتابعة يعتبر أمرا خطيرا؟ فوضع براون اصبعه على خده وبدا على ذهنه الهدوء وقال: «عندما لا تجد نفسك سائرا في خطوات سبع فلتحضر لى ثانية .. لأن الخطوات السبع لا غبار عليها.
وفي الواقع هناك درجات مضطردة للشعور بالضيق، فقد تحس ام مثلا القلق المستمر خشية أن تكون قد اسقطت دبوسا في زجاجة اللبن، وان الزجاجة ستعاد الى محل الألبان دون أن تكون قد حلت جيدا، وأن الطفل التالي الذي سيشرب اللبن من الزجاجة سوف يبتلع الدبوس، وقد تكون مدركة تماما سخافة مثل هذه المخاوف المتكررة التي لا يكون لها سبب محتمل، ولكنها مع كل ذلك تحس انها مضطرة لفحص كل زجاجات فارغة خمس مرات أو ست مرات قبل أن يتسلمها اللبان، وقد تكون في جميع مظاهرها الأخرى ربة بيت عاقلة وعلى درجة كبيرة من الكفاية. أما غيرها ممن تظهر عليهن أعراض أخف من نفس المرض، فيتاكمون قبل النوم من أن كل صنابير الغاز مقفلة، وأن كل الأبواب موصدة جيدا، ويكرين العملية مرتين أو ثلاث مرات، وبالطبع يحتمل أن يبررن سلوکين احيانا بقولهن: أن كل العقلاء من الناس يقومون بأعمال امن مختلفة، والأمر يستحق ذلك فعلا.
ويصف سارجنت مرضى الوسواس القهرى الذين يخيم عليهم الشعور بالمرض بانهم يميلون: الى شدة العناية بمظهرهم، وترتيب منازلهم، والى غسل ايديهم مرات عديدة دون ضرورة، والى أن يكونوا جامدين جمودا دائما في الغاطهم العقلية، وعادة ما يستطيع الجيران ضبط ساعاتهم بالوقت الذي يسير فيه المصابون بالوسواس القهري في طريقهم للعمل وعند عودتهم منه. وهذا النوع من الناس يفخر بأنه لم يحدث أن ذهب متأخرا لعمله في الثلاثين سنة التي قضاها في عمله، ولم يحدث أن ذهب اليه مبكرا بأكثر من دقيقة أو دقيقتين، وبرغم ذلك فقد تنهال على روه هواجس تافهة، وشکوه دينية مشفرة يعجز عن تبديلها •