الفصل
الأول
معركة العقل
في الازمة الغابرة
حاول العلماء والفلاسفة والمفكرون منذ أمد بعيد أن يصلوا إلى أعماق النفس البشرية في دراساتهم وابحاثهم عن الإنسان، ولكن الصعوبة الأساسية التي واجهتهم - وظلت قاعة حتى عهد قريب - هي أنه لم يكلف أحد نفسه مئونة تقرير كنه الطبيعة البشرية على أساس علمي.
لقد قيل فيما مضى - صراحة أو ضمنا س: أن الطبيعة البشرية ثابتة غير متغيرة، وانها تدفع الانسان الى ان يسلك طريقا خاصا، وكان من نتيجة مدا الفرض اللي ثبت عدم صحته في الوقت الحاضر آن نشات قديا عدم القدرة على تفهم كثير من مشكلات العلوم الاجتماعية.
والواقع أن النظريات عن السلوك الإنساني - كما سبق شرحه في الباب الأول من الجزء الأول - كثيرة جدا يتناول كل منها جانبا معينا من حياة الانسان. لكن واحدة منها لا تفي بمفردها بالغرض المنشود. فالانسان مخلوق مركب معقد، يتأثر سلوكه بكثير من العوامل الظاهرة والخفية، وهو حيوان يستجيب دوافع معينة بعضها ينبثق من نفسه وذاته، وبعضها ينبعث من البيئة التي يعيش فيها.