ولم يحدث الا بعد فترة من القتال الفعال، والصراع الشديد الذي اختلفت درجته من رجل آخر، أن ظهر أول دليل من أدلة الاعياء من القتال، ويقول سوانك في مقارنته عن توقف وظائف المخ عند الكلاب في تجارب بافلوف بما لاحظه في حالات الحرب: ظهر على الرجال حالة من حالات الإجهاد الشديد لم يستطيعوا التخلص منها الا بعد ايام عديلة من الراحة. لقد فقدوا قدرتهم على تمييز الأصوات المختلفة من أصوات القتال، وأصبحوا عاجزين عن تمييز أصوات مدفعية الأصدقاء من مدفعية الأعداء، وأصبح من الصعب السيطرة على أي آثارة او توترات يتعرضون لها، ولذا صار من السهل تخويفهم واشاعة الاضطرابات فيهم، فقد فقدوا ثقتهم في أنفسهم، وازداد توترهم بحيث أصبح من السهل تقبلهم لأي قارة. وغالبا ما كانت ترتعد فرائصهم، ويستجيبون اكثر مما يجب لجميع عوامل الاثارة» •
على ان اکتشافا من أهم اکتشافات بافلوف يهمنا في هذا البحث وهو ما اطلق عليه. الصراع في النشاط العصبي العالى، Rapture in higher nervous activity ، وقد وصل هذا الاكتشاف عن طريق مراقبة ما يحدث للأنماط السلوكية الشرطية في الكلاب حينما يستثار من كلب بواسطة توترات او مراعات تزيد على قدرته على الاستجابة العادية. ولقد استخدم في تجاربه هذه أربعة أنواع رئيسية من التوترات التي كان يفرضها على كلابه •
كان أولها ببساطة زيادة شدة الاشارة التي اعتادها الكلب وكيف بها نفسه، فاذا كان التيار الكهربي للسلط على رجله اشارة من اشارات تنادي الطعام فانه يزيد ضغط التيار تدريجيا، حتى تصبح الصدمة الكهربية أقوى مما يتحمله جهازه العصبي ويبدا الكلب في التهاوى والانهيار.
اما الوسيلة الثانية فكانت عبارة عن محاولة لزيادة الوقت بين لحظة اعطاء الإشارة ولحظة وصول الطعام. فاذا كان الكلب قد تعود مثلا ان يتلقى الطعام بعد اعطاء إشارة الاندار بخمس ثوان، فان بافلوف كان يقوم حينئد باطالة هذه الفترة بشكل ملحوظ، وفي الحال يكون القلق والسلوك الشاذ من جانب الكلاب