, اذا استطاعت العين أن تبصر الشياطين التي تعمر الكون كله كانت الحياة ضربا من المستحيل، ذلك لأن الشياطين اكثر منا عددا، وهم يحيطون بنا من كل صوب، ولكل منا على يساره الف شيطان، وعلى يمينه عشرة الاف ه ويعد التلمود فوق ذلك الطريق التي يستطيع الانسان أن يبعد بها الشياطين وغيرها من ضروب التخويف والوهم.
ولا ريب أن السحر كان قوة عظيمة في مثل تلك العصور التي كان يعضف فيها الجهل المطبق بعقلية المجتمع، وكان للخرافات والأوهام السخيفة التي تلصق بالدين سلطان قاهر على النفوس، كما كان التماس السحرة لعالم الخفاء والغيب فتنة خلابة للدهن البشري، ومن ثم كان نفوذهم و كان انتشار تعاليمهم وطرقهم في جميع انحاء العالم.
وفي منتصف القرن السابع عشر عصف بالمجتمع الأوروبي وباء رهيب من الشعوذة، واجتاحها شغف الإحاطة بما وراء الطبيعة والغيب، وذاع السحر في معظم البلاد الأوروبية، وقد ظهر هذا التطور واضحا في فرنسا في عهد لويس الرابع عشر حيث اجتاحت المجتمعات الراقية حمى الأبحاث الطبيعية، كمحاولة استخراج الذهب من المعادن الرخيصة، وصنع السموم والمخدرات والمركبات الغرامية. وظلت تلك الأعمال الرهيبة التي كانت تروع الناس بأسرارها وضحاياها مستمرة مختفية حتى اكتشفت مأساة السموم سنة 1999 م عقب موت الشيفاليه دي سانت کروا، والقبض على خليلته الركيزة دى برافلييه 0 ولم يكن السحرة الذين يعملون في هذا الوقت أفرادا متفرقين يعملون باستقلال ذاتي، انما كانوا ينتمون إلى جمعية سرية كبرى ذات شعب وفروع في جميع أنحاء أوروبا، وقد كشفت التحقيقات عن هذه المأساة مفاجاة غريبة، فقد ظهر أن المتامرين حاولوا مرارا أن يقتلوا: الملك، وولي العهد، وكولير، ومدام دي لافليير، بواسطة السم، وأن الكثيرين من الخاصة وعظماء البلاط كانوا يلجأون إلى السحرة والمسممين للانتقام وقضاء حاجاتهم، حتى قيل أن مدام دي مونتسيان خليلة الملك كانت تسعى إلى استبقاء غرامه ووده باقامة القداس الأسود، والاستعانة بالافرازان أشهر ساحرة في هذا العصر