فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 457

والواقع أن ريحا عاتية شاملة من شغف الخفاء لبث نحو ثلاثة قرون تعبث بعقلية المجتمعات الأوروبية، وتمعن في تعليم التعاليم والتقاليد الدينية والكنيسة، ولبثت الكنيسة من جانبها تطارد هذه الحركة بكل قوة وعزم تارة بانشاء الجماعات الدينية الرجعية، وأخرى بواسطة مجالس التحقيق. وفي عام 1490 م ظهرت بادرة بوجود طائفة سرية منظمة لعبادة الشيطان ومزاولة السحر حيث اندس السحرة والمشعوذون في جميع المجتمعات الأوروبية، وعهد في معظم البول إلى القضاء المدني بمحاكمة اعضاء هذه الطائفة لاستفحال أمرها واشتداد عبئها. وقد كانت ميول العمر وتقاليده ترمي إلى أن تلحق المخترعين والكيما ليين وغيرهم من النابهين بطائفة السحرة واخوة الشياطين، وكان العلم يعتبر من العناصر الشيطانية حتى أن معظم العلماء والفلاسفة الذين كان تفكيرهم يسمو على هذا العصر كانوا معرضين دائما للريب والشبهات.

ويقول فولتير: «كان يلجا عادة إلى اليهود في تأدية الشئون السحرية ويرجع هذا الوهم القديم الى اسرار الكا بالا (1) التي يزعم اليهود أنهم وحدهم يملكون اسرارها. وكانت كاترين دي هديتشي، والمارشال دانکر وكثرون غيرهما يستخدمون اليهود من أجل هذا الامتياز.

والحقيقة أن نسبة السحر الاسود الى اليهود منذ القدم العصور برغم ما يشوب هذه الروايات من مبالغة له أساس، فقد جعلوا من أنفسهم موضعا للشبهة والشك بالانهماك في مزاولة فنون السحر، وأكثر من ذلك أن التوسل إلى الشياطين فكرة يهودية في الأصل، بل هي من تقاليد اليهود ومعتقداتهم القومية فقد ورد في التلمود مثلا:

(1) الكابالا مزيج من الفلسفة والتعاليم الروحية، والشعوذة والسعر متعارف عليها عند

اليهود منذ القدم العصور، وقد ظهر الر تعاليمها في المجتمعات الأوروبية وبالأخص مثل القرن الثاني عشر، وخلامة على التعاليم هي ان الله هو كائن مطلق ولما كان هذا الكائن يشعر بوجوده فهو ينفث نفسه إلى عالم الأرواح التقية والملامة من طرق مختلفة، وان دوح الإنسان تنتقل من جسم الى جسم حتى تعود في النهاية إلى الله وتظني فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت