وفي الحرب الأهلية الاسبانية مثل رائع لتأثير الايديولوجيات المختلفة على عقائد الشعب بدرجة أوصلتهم في النهاية إلى فقد الثقة في بعضهم البعض، حتى اصبح من الضروري قيام حرب أهلية استمرت سنوات عديدة قبل أن يشعر أحد الجانبين بالأمن والسلامة، ومهما كان الشكل الذي اتخذته الدولة بعد انتهاء الحرب، وبرغم المساعدات المختلفة الخارجية التي كانت ترسلها الفاشية والشيوعية الى كل من المعسكرين، فان هذا كله تمخض عن وجود حكومة واحدة، ونظام واحد للسيطرة على الأراضي الإسبانية.
فاذا ما انتقلنا إلى تاريخ اوروبا المعاصر نجد في النازية مثلا فيما يوضح حقيقة العلاقة بين الحرب النفسية التي شنتها المانيا النازية وايديولوجية الحزب النازي
ولنقف لحظة لنتساءل كيف استطاع هتلر بالحزب النازي آن يخوض غمار حرب شاملة متوليا زمام أمة كانت قبل أقل من ربع قرن س ابق قد تحطمت في هزيمة ساحقة؟ هل كان ذلك مرجعه الى كفاءة القوات المسلحة الالمانية وصناعاتها الثقيلة، او مرجعه الى التعبئة: المعنوية، والعاطفية، والسيكولوجية التي غرسها هتلر في الأمة الألمانية؟
في الواقع لا نستطيع أن ننكر كفاءة القوات المسلحة الألمانية ولا قدرة الدولة على التعبئة الجيدة الشاملة، ولكن من جهة اخرى فان التعبئة السيكلوجية التي قام بها الحزب النازي للامة الألمانية تعتبر حجر الزاوية التي ساعدت المانيا في صراعها المرير بالداخل والخارج، بل ما كانت لتستطيع المانيا أن تخوض غمار الحرب: الايديولوجية، والاقتصادية، والسياسية في الفترة من عام 1933 - 1939