والحق أن هذا الحادث هو الذي كشف لبافلوف النقاب عن الكيفية التي يمكن بها محو ما علق بالغ محوا تاما ولو مؤقتا من كل الأنماط السلوكية المشروطة التي غرست فيه حديثا، فقد جعلت هذه التجربة المفزعة بعض الكلاب يتحول من حالة الانفعال الحاد إلى حالة من حالات التوقف الوقائي الكامل التي سبق أن أشرنا اليها.
وعندما أعاد بافلوف اختباراته على كلابه وجد أن الأفعال الشرطية المنعكسة التي غرسها حديثا في بعض كلابه تلاشت تماما في هذه الكلاب، الا ان الكلاب الأخرى التي واجهت نفس الحنة لم تتأثر تأثيرا مشابها، بل استمرت بها الأنماط السلوكية المغروسة. . . . .
وقد تتبع بافلوف هذه الظاهرة في لهفة، ووجد أنه بالاضافة الى ما وصل اليه من امكانه احداث شذوذ في انماط سلوك كلابه في المراحل و المتعادلة، و المتناقضية» و «الشديدة التناقض، التي سبق أن أشرنا اليها فان هناك درجة أخرى من «النشاط الامتناعي، Inhibitory activity تستطيع أن تقضي على جميع الأفعال الشرطية المنعكسة التي غرست حديثا ومؤقتا في الكلاب. واستطاعت اغلب الكلاب التي وصلت إلى هذه المرحلة من العودة إلى انماطها السلوكية القديمة بعد ذلك. وفي احدى التجارب سمح بافلوف ببعض المياه للتسرب تحت باب العمل فكانت جميع الكلاب ولا سيما التي تلاشت منها انماطها الحديثة شديدة الحساسية لهذا المنظر لدرجة أنه أصبح من السهل التأثير عليها بهذه الوسيلة مرة اخرى •
ومن ثم فان اكتشافات بافلوف التجريبية على الكلاب ابررزت الأثر الفسبيولوجي والميكانيكي الذي يحدث في الانسان في عمليات التحول الديني والسياسي:
ويقول سارجنت في هذا المجال: «أن تطبيق اکتشافات بافلوف في الكلاب على ميكانيكية أنواع عديدة من التحول الديني والسياسي في الكائنات البشرية