وقد لا يكون الخطر بالغا اليوم، ولكن من المؤكد أن الدول ذوات الصالح الاستغلالية ترمي إلى تحقيق نزواتها اللا انسانية عن طريق «العتقد، فتدمره، وتقيم على أنقاضه ما تراه متمشيا مع سياستها الاستعمارية الغاشمة.
لقد أصبحنا اليوم تعاني ما سميناه في الجزء الأول بالفلق النفسي، ونريد أن ندرا عن أنفسنا خطر هذا القلق. وطبيعي لن يكون ذلك الا بمعرفة متأصلة بالصراعات المذهبية وخاصة تلك التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية بين معسكري الشرق والغرب، ومعرفة عميقة بالوسائل التي تستغل في هذا الصراع
ان الكتاب يناقش هذا الموضوع، واذا كنا قد تطرقنا فيه إلى اشياء قد يراها البعض مقحمة فذلك لأن طبيعة البحث تقتفيه، فتجارب بافلوف مثلا التي اشرنا اليها في الباب الأول، لا تخدم في مجال علوم الحيوان بقدر ما تخدم في الحرب النفسية، كما استغلت نتائجها في معركة المعتقد على نطاق واسع، وبالمثل: التنويم المغناطيسي، واستخدام العقاقي، والتحليل النفسي، وتعاطي المخدرات والجنس، فكلها كانت من اسلحة معركة المعتقد، وكان علينا أن نتعرفها بالتفصيل من اجل الوصول الى طبيعة المعركة التي تشتد علينا کافراد وجماعات.
على أننا يجب أن نفرق بوضوح بين التغييرات التي تحدت تدريجيا في وجهات النظر والسلوك نتيجة التقدم في العمر والخبرة، ونتيجة اعمال العقل والفكر - وبين التحول الشامل المفاجيء في وجهات النظر اللى كثيرا ما يحدث بسبب تالير