فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 457

€سبب الاحساس بالانعزال، والوسيلة الأخرى هي أن يفقد المرء الأحساس فيه بكيانه الشخصي وذلك باغراق كيانه الشخصي وادماجه في السلوك الجماعي للجمهور.

وكما يقول هوفر: «لاننا عندما نتخلى عن الذات ونصير جزا في كل متكامل متماسك، فاننا لا نتخلى عن مميزاتنا الشخصية فحسب بل نتخل ايفا عن المسئولية الشخصية. وعندما نفقد حريتنا الشخصية في تضامن او اتحاد حركة ديكتاتورية، فاننا نجد حرية جديدة بأن نفعل كما تفعل الغوغاء - وقد تتخذ تلك الحرية اشكالا مختلفة مثل «طرد الشيطان» ، أو الذهاب في حالة غيبوبة طويلة، أو من ناحية أخرى - اكتساب الحق في الكراهية، او معاملة الآخرين بقسوة، أو الكتب أو التعذيب أو القتل، بل اقتراف اية جريمة من غير الإحساس بالذنب أو العار او الندم.

على أن هناك من ناحية أخرى جانبا هاما من به قابلية الاستهواه، وهذا الجانب هو انه خلال الحياة - بوجه عام - نجد اننا نکافا لأننا نفعل كما يفعل

للتقليد او المحاكاة شعور القلق، لأن القلق - كما يقول فرويد - هو التعبير عن الدوافع الفطرية القوية المضادة للمجتمع من اللاشعور - وهو الذي قد يؤدي بنا الى اعمال لا يوافق عليها المجتمع، ولذلك قد تكون على استعداد لتحاشيها وبهذا نظهر بمظهر الموافقين أو الممتثلين بدرجة أكبر

ولقد أظهر بعض علماء النفس أن القلق يؤدي الى تضييق مجال الانتباه - الذي يطلق عليه «نفق الرؤيا، Tunnel Vision ، وعندما يحس الناس القلق يصبحون غير قادرين على الاهتمام بالموقف كله بالدرجة التي تمكنهم من القيام بها بصورة معقولة منطقية، وتدفعهم النوازع الفطرية الى القيام بالتصرف بأول ما يخطر ببالهم، وهذا يحدده ما يفعله الآخرون في نفس الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت