و انه بسبب المحاولات الملحة لجعلى اتذكر كل تفصيل نسيته كانت الغمامة تنحسر عن المنظر طالما تعلق الأمر بالحقائق، ولكن المستجوبون كانوا يدقون باستمرار على الوتر فيما يتعلق باى اتهام يوحي إلى، ولذا كان أمامي خليط غريب من الحقيقة والخيال.
وبعد أن وصل المستجوبون بهيز الى هذه الدرجة ولم يستطيعوا أن يقتطعوا منه الاعترافات المطلوبة انتقلوا الى طريق آخر، ففي احدى الجلسات قال له أحد المحققين:
ولقد وجدنا انك لست جاسوسا امريكيا بل جاسوسا دوليا، وترك هيز يتخبط في حيرته واستطرد المحقق في القول: «ان لديك أفضل جهاز للتجسس مر بنا ايها الصديق.
وبعد أن ترك هذا النبا يغوص في أعماقه ساله: «اي بلاد زرت؟ ولقد ذكر هيز تلك البلاد بعناية وهو يدرك أن الدقة مطلوبة في هذا النوع من الاستجواب الذي كان يقصد به أن يكون فخا أكثر منه استجوابا
وقد ذكر هيز كل البلاد ولكن اجابة المحقق على ذلك كانت ضحكة عالية مخيفة مما جعل فرائص هيز ترتعد لعجزه عن فهم مغزي ذلك.
واستدار المبشر العقائدي اليه وقال: انك لم تذكر الصين في قائمتك» ثم أمره بالانصراف الى زنزانته مكبلا بالحديد.
هذه صور لبعض الأساليب التي جا اليها المينيون في الاستجواب واستنطاق الاعترافات، وبرغم أن هذه الأساليب لم تنجح مع ميز الا انها نجحت مع الكثيرين غيره، وهي في شكلها لا تختلف عن الأساليب المعروفة قديما
وحديثا.
ويقول ميز وهو جالس في زنزانته يحلل معركته الصغيرة في حرب العقل: و كلما ازددت تفكيرا فيها ازداد يقيني بان العقل يتأثر الى حد كبير ببيئتها