فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 457

ويقول سارجنت:

و اذا فمنا أن الضغط الصحيح يتم تطبيقه بالطريقة السليمة ولمدة طويلة كافية، فانه لا يتسنى للأسرى العاديين سوى فرصة ضئيلة لتجنب الانهيار العصبي. ومن المحتمل ألا يكون عنيدا غير الشاذ أو المريض عقليا لمدة طويلة، ودعني أكرر هنا أن الأشخاص العاديين لابد من أن ينهاروا لانهم مرهفو الحس يتأثرون بما يدور حولهم: أن المريض بعقله هو الذي يستطيع أن يكون عنيدا ضد الايحاء، كما أن الجندي اذا ظل مدة طويلة يحارب في الخطوط الأمامية دون توقف لفترة فانه لابد من أن ينهار في النهاية، وقد حدث ذلك فعلا لجميع رجال الولايات المتحدة المحاربين باستثناء بعض الشواذ. ومع ذلك فانه يمكن حتي للشخص المتوتر عصبيا أن يستثار في زنزانة السجن وفي مركز الشرطة بواسطة استجواب ماهر، وبشكل أشد من الاثارة التي قد تحدثها قناصة العدو، أو رجال مدافعهم الرشاشة القابعون في خندق»

والحقيقة أن الأساليب العقلية التي تستخدمها الدول المختلفة في الاستجواب واستنطاق الاعترافات تهدف گلها: الى اثارة القلق، وغرس الشعور بالذنب، واشاعة الاضطراب في نفسية المتهم وعقله، كما تهدف الى خلق حالة له لا يعرف فيها ما سيحدث له بين دقيقة واخرى. فاذا اضفنا الى ذلك المثيرات الفسيولوجية التي تنتج بسبب الاعياء والظروف القاسية التي يعيش فيها المتهم مما تؤدي إلى القضاء على الأنماط السلوكية العادية له - فان تلك الأساليب يشوبها احتمال علم العدالة بالنسبة للمتهم، وكما أوضحنا سابقا فان هذه الأساليب قد أوصلت الكثير من الأبرياء الى الموت نتيجة أحكام خاطئة، ولذا فان الاعتراف الحق هو اللي يصدر عن المتهم بكامل ارادته وتحت الظروف العادية.

وان كان الشيوعيون قد استخدموا هذه الأساليب كوسيلة من وسائل تقويم الفكر والإصلاح الأيديولوجي فقد سبقهم من فاقوهم في ذلك. ان الانسان لا يمكن أن تفرض عليه اي معتقدات ولا يمكن تقويض قيمه حتى في أحلك الظروف، اذ أنه بمجرد أن تزول هذه الظروف الخارجية لا يلبث أن يرتد عن هذه المعتقدات التي أجبر عليها، ويعود الى عقيدته الأصلية النابعة من: وحيه: وضميره، وعقله الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت