فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 457

ولقد استخدم التجويع بهذا المعنى كعنصر من عناصر عملية غسيل المخ، اذ كان يعطى للسجين ما يكفيه من اطعمة تمكنه من البقاء على قيد الحياة وليس بالكمية التي يتطلبها الجسم لجعل ذهنه يؤدي وظائفه بدرجة كافية، وكانت الأطعمة التي تقدم له تعدل بين فترة واخرى لتحقيق الهدف المطلوب، اذ كانت نسب الطعام توضع تبعا لصفات المقاومة التي يتصف بها الفرد، فكلما ازدادت مقاومته تعمد المستجوبون تجويعه 0

أن الجوع يجعل الإنسان يسير نحو حتفه بمحض ارادته، بل قد يدفعه اذا وصل إلى درجة منزعة الى أن يتخلى عن معتقداته وقيمه، وخاصة اذا عاون ذلك ظروف مضنية أخرى.

والاجهاد لا يقل تأثيرا على الانسان عن الجوع بل قد يبزه، اذ أن الجسم يحتاج يوميا لعدد معين من الساعات للراحة والنوم، وقد يظل بعض الناس في فترة من الفترات دون نوم لمدة يوم كامل، وظل الكثيرون على قيد الحياة بقسط لا يذكر من الثوم، الا أن الاستمرار في ذلك من شأنه أن يقضي على صفاء الذهن، ويؤدي باقوى الاشخاص الى الجنون والانتحار، لان الانسان يصل في النهاية إلى درجة من الانهيار، و تشويش ملكاته العقلية، وفقدانه كل احساس.

ويشير الدكتور هنري به لوجين

ويستغل المستجوبون في السجون السياسية هذا كله مهيئين بيئة يصبح فيها النوم شبه مستحيل، اذ يوقظون الفرد في ساعة غير عادية، أو يجبرونه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت