ورد فخر الإسلام في أصوله قول من قال: المراد بهذا القول سرعة الإيجاد وتحقيق ما أراد، حيث أفاد أن هذا عندنا محمول على أنه أريد به التكلم بهذه الكلمة على الحقيقة، لا على المجاز عن سرعة الإيجاد، بل هو كلام وارد على حقيقته من غير تشبيه ولا تعطيل في نعته، وكذا ذكره شمس الأئمة السرخسي في أصوله، حيث قال ردا على من قال: إن ذلك القول مجاز عن التكوين: أما الكتاب فقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِه} [الروم: 25] ، فالمراد حقيقة هذه الكلمة عندنا، لا أن يكون مجازا عن التكوين كما زعم بعضهم، يعني أبا منصور الماتريدي وأكثر المفسرين، فإنا نستدل به على أن كلام الله غير محدث ولا مخلوق لأنه سابق على المحدثات أجمع، وحرف الفاء للتعقيب، أي في قوله تعالى: (فيكون) ، والمعنى فيحدث الشيء بعد الأمر بقوله: (كن) ، وهو كلامه النفسي القديم ونعته القدسي الكريم، فتحقق أنه سبحانه خلق الأشياء لا من شيء حادث سابق عليها، ولا من آلة وعدة وأهبة حاصلة لديها، وهو لا ينافي أنه أوجدها بأمر (كن) ، فإنه ليس داخلا تحت الشيء في قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، وكلامه سبحانه لا عينه ولا غيره.
ثم في تحقق الأشياء كما هو مشاهد في الأرض والسماء رد على السوفسطائية ومن تبعهم من أهل الأهواء حيث ينكرون حقائق الأشياء، ويزعمون أنها أوهام وخيالات كالأحلام، ويقرب منه الوجودية الإلحادية