فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 508

المقال. فقيل له: إنك تأخذ كذا وكذا من بيت المال وتعجز عن تحقيق هذا الحال؟ قال: نعم، أنا آخذ المال على قدر علمي، ولو أخذت على قدر جهلي لاستوعبت جميع الأموال.

وقد كرر الإمام الأعظم رحمه الله ذكر الإرادة هنا تحقيقا لكونها صفة قديمة لله تعالى تخصص المكونات بوجه دون وجه في وقت دون وقت، وردا على الكرامية وبعض المعتزلة من أن إرادته حادثة. وأما جمهورهم فأنكروا إرادته للشرور والقبائح، حتى يقولوا: إنه سبحانه وتعالى أراد من الكافر والفاسق إيمانه وطاعته لا كفره ومعصيته، زعما منهم أن إرادة القبيح قبيحة كخلقه وإيجاده، وهو ممنوع ومدفوع بأن القبيح هو كسبه والاتصاف به، فعندهم يكون أكثر ما يقع من أفعال الخلق على خلاف ما أراد الله في البلاد، وهذا شنيع جدا حيث لا يصبر على ذلك رئيس قرية من العباد.

وإذا عرفت ذلك فللعباد أفعال اختيارية يثابون عليها إن كانت طاعة، ويعاقبون عليها إن كانت معصية، لا كما زعمت الجبرية أن لا فعل للعبد أصلا لا كسبا ولا خلقا، وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة له عليها لا مؤثرة ولا كاسبة في مقام الاعتبار ولا قصد ولا إرادة ولا اختيار، وهذا باطل، لأنا نفرق بين حركة البطش وحركة الرعش، ونعلم أن الأول باختياره دون الثاني لاضطراره.

فإن قيل: بعد تعلق علم الله وإرادته، الجبر لازم قطعا، لأنهما إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت