فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 508

الهدى وعقيدة أرباب التقى]: وأما أصحابه: فأبو بكر رضي الله عنه وفضائله لا تنحصر، وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم، ثم قال: ومما ظفر به الشيطان من هذه الأمة وخامر العقائد منه ودنس وصار في الضمائر خبث ما ظهر من المشاجرة بينهم، فأورث ذلك أحقادا وضغائن في البواطن، ثم استحكمت تلك الصفات وتوارثها الناس، فكثفت وتجسدت وجذبت إلى أهواء استحكمت أصولها وتشعبت فروعها.

فيا أيها المبرأ من الهوى والمعصية اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم مع نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا، وكانت لهم نفوس وللنفوس صفات تظهر، وقد كانت نفوسهم تظهر بصفة وقلوبهم منكرة لذلك، فيرجعون إلى حكم قلوبهم وينكرون ما كان في نفوسهم، فانتقل اليسير من آثار نفوسهم إلى أرباب نفوس عدموا القلوب فما أدركوا قضايا قلوبهم، وصارت صفات نفوسهم مدركة عندهم للجنسية النفسية، فبنوا تصرف النفوس على الظاهر المفهوم عندهم، ووقعوا في بدع وشبه أوردتهم كل مورد ردي، وجرعتهم كل شراب دني، واستعجم عليهم صفاء قلوبهم ورجوع كل أحد إلى الإنصاف وادعائه لما يجب من الاعتراف، وكان عدهم اليسير من صفات نفوسهم؛ لأن نفوسهم كانت محفوفة بأنوار القلوب، فلما توارث ذلك أرباب النفوس المتسلطة، الأمارة بالسوء، القاهرة للقلوب المحرومة من أنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء.

فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم، واجعل محبتك للكل على السواء وأمسك عن التفضيل؛ وإن خامر باطنك فضل أحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت