عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، وقال: لا تخرج الإمامة منهم، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف ورضوا بحكمه، يعني حين امتنع لنفسه من قبول هذا الأمر من أصله، فأخذ بيد عليّ رضي الله عنه وقال: أوليك على أن تحكم بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين، فقال عليّ أحكم بكتاب الله وسنة رسوله وأجتهد برأيي، ثم قال لعثمان مثل ذلك فأجابه، وعرض عليهما ثلاث مرات، وكان علي يجيب بجوابه الأول وعثمان يجيبه إلى ما يدعوه، ثم بايع عثمان فبايعه الناس ورضوا بإمامته، وفي هذا دليل واضح على صحة خلافة الشيخين واعتقاد الصحابة إمامتهما وطريقتهما.
وقول عليّ: (وأجتهد برأيي) لا يدل على مجانبته إياهما، وإنما قال ذلك لأن مذهبه أن المجتهد يجب عليه اتباع اجتهاده، ولا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين، ومذهب عثمان وعبد الرحمن بن عوف: أن المجتهد يجوز له أن يقلد غيره إذا كان أفقه منه وأعلم بطريق الدين، وأن يترك اجتهاد نفسه ويتبع اجتهاد غيره. انتهى. وهو المروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه، لا سيما وقد ورد في الصحيحين: (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) )، فأخذ عثمان وعبد الرحمن بن عوف بعموم هذا