والحاصل أن رؤيته تكون على وجه خارق للعادة من غير اعتبار المقابلة لهذه الحاسة، كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (( أتموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ) )على ما رواه الشيخان، وكما يرانا الله تعالى اتفاقا، فإن الرؤية نسبة خاصة بين طرفي الرائي والمرئي ومتعلقي رؤيتهما. قال الفخر الرازي: مذهبنا في هذه المسألة، ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي: أن نتمسك بالدلائل السمعية في إثبات مذهبنا، فإنه أسرع في إلزام الخصوم وأظهر في تفهيم العوام، وإذا ذكر الخصوم شبهتهم على هذه الدلائل النقلية نعارضهم بالمعقول على وجه الدفع والرد.
هذا، وذهبت طائفة من مثبتي الرؤية إلى استحالة رؤية الله تعالى في المنام، منهم الشيخ أبو منصور الماتريدي. قيل: وعليه المحققون، واحتجوا بأن ما يرى في المنام خيال ومثال، والله تعالى ينزه عن ذلك؛ وجوزها بعض أصحابنا، لكن بلا كيفية وجهة ومقابلة وخيال ومثال متمسكين بالمحكي عن السلف، كما روي عن أبي زيد قال: رأيت ربي في المنام، فقلت: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال. وقيل: رأى أحمد بن حنبل ربه في المنام، فقال: يا أحمد كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني. ولعل سببه أنه قيل لأبي يزيد: ما تريد؟ فقال: أريد أن