لا أريد. وروي عن حمزة الزيات وأبي الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والعلامة شمس الأئمة الكردري أنهم رأوه تعالى في المنام، وسيأتي بعض ما يتعلق بهذه المسألة على وجه التكملة.
وأما قول قاضيخان: إن ترك الكلام في هذه المسألة حسن فغير مستحسن، لأن ترك الكلام لا يفيد تحقيق المرام وتثبيت الأحكام.
ثم اعلم أنه وقع بحث طويل بمقتضى أدلة العقل بين الإمام نور الدين الصابوني وبين الشيخ رشيد الدين في أن المعدوم مرئي أو ليس بمرئي؟ وقد رجع الشيخ إلى قول الإمام في آخر الكلام، لأنه كان مؤيدا بالنقل، فقد أفتى أئمة سمرقند وبخارى على أنه غير مرئي. وقد ذكر الإمام الزاهد الصفار في آخر كتاب التلخيص أن المعدوم مستحيل الرؤية، وكذا المفسرون ذكروا أن المعدوم لا يصلح أن يكون مرئي الله تعالى. وكذا قول السلف من الأشعرية والماتريدية أن الوجود علة جواز الرؤية مع الاتفاق، على أن المعدوم الذي يستحيل وجوده لا يتعلق برؤيته سبحانه.
واختلف في المعدوم أنه شيء أم لا؟ فقالت المعتزلة: هو شيء، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148] ، فإن كل شيء مقدور بهذا النص والموجود ليس بمقدور أصلا لاستحالة إيجاد الموجود، فتعين أن يكون المراد منه المعدوم، ولقوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] سمى الزلزلة قبل وجودها شيئا.
وعندنا المعدوم ليس بشيء لقوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] ، فالله تعالى أخبر أنه لم يكن شيئا قبل الوجود،