فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 508

عَنْهَا مُبْعَدُونَ [الأنبياء: 101] ، لأن المراد عن عذابها.

وعن مجاهد رضي الله عنه: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (( الحمى من فيح جهنم ) )، وهو محمول على أن المؤمن تكفر ذنوبه في الدنيا بالحمى ونحوها لئلا يحس بألم النار عند ورودها لا أنه لا يراها في العقبى.

وقيل: المراد بالورود جثوهم حولها، كما يشير إليه قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] ، هكذا ذكره صاحب الكشاف وهو من دسائس المعتزلة حيث أنكروا الصراط، وإلا فليس في الآية دلالة على جثو حولها، بل قوله: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] يدل على خلافه.

ثم من العقائد أن إنطاق الجوارح حق كما قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] ، وقال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ} الآيتين [فصلت: 21،20] . وعند المعتزلة لا يجوز ذلك، بل تلك الشهادة من الله تعالى في الحقيقة، إلا أنه سبحانه أضافها إلى الجوارح توسعا.

قلت: نحن نقول كذلك لأنه سبحانه يظهر هذا على طريق خرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت