فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 508

والله تعالى يهدي من يشاء ضلا منه، ويضل من يشاء عدلا منه، وإضلاله خذلانه، وتفسير الخذلان: أن لا يوفق العبد إلى ما يرضاه منه، وهو عدل منه،

حق، وهما مخلوقتان، ولا فناء لهما ولا لأهلهما لقوله تعالى في حق أهل الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] وفي حق أهل النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] خلقهما الله تعالى للثواب والعقاب. وقال أيضا في (( الوصية ) ): وأهل الجنة في الجنة خالدون، وأهل النار في النار خالدون، لقوله تعالى في حق المؤمنين: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 82] ، وفي حق الكفار: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] . انتهى.

وذهب الجهمية وهم الجبرية الخالصة إلى أنهما تفنيات ويفنى أهلهما، وهو قول باطل بلا شبهة، لأنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة.

(والله تعالى يهدي من يشاء) ، أي إلى الإيمان والطاعة (فضلا منه) ، أي يجعله مظهر جماله ومحل ثوابه (ويضل من يشاء) ، أي بالكفر والمعصية (عدلا منه) ، أي يجعله مظهر إجلاله وموضع عقابه ثم هدايته وتوفيقه وإحسانه، وهذه جملة مطوية معلومة القضية، ولذا لم يتعرض له الإمام واكتفى بذكر ما فيه من اختلاف بعض الأنام حيث قال: (وإضلاله خذلاله) ، أي عدم نصرته في مقام تحقيقه ومرام تصديقه.

(وتفسير الخذلان: أن لا يوفق العبد) ، أي لا يحمله (إلى ما يرضاه منه) ، أي على ما يحبه من الإيمان والإحسان ويكون سببا لرضى الرب عن العبد. (وهو) ، أي الخذلان وعدم رضاه عنه (عدل منه) إذ لا يجب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت