يونس بن متى )) فمؤول بما بيناه في المرقاة شرح المشكاة؛ ومجمله أن المنع إنما هو مخصوص بما يجر إلى المنقصة أو الخصومة.
وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم من أنه ورد قبل العلم أو محمول على التواضع، فما استحسنه الجمهور. قال شارح عقيدة الطحاوي: وأما حديث: (( لا تفضلوني على يونس بن متى ) )، فقال بعض الشيوخ: لا أفسره حتى أعطى مالا جزيلا، فلما أعطوه فسره: بأن قرب يونس من الله وهو في بطن الحوت كقرب محمد من الله تعالى ليلة المعراج، وعدوا هذا تفسيرا عظيما. وهذا يدل على جهلهم بكلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، إلى أن قال: وهل يقول مؤمن إن مقام الذي أسري به إلى ربه وهو معظم كريم كمقام الذي ألقي في بطن الحوت وهو مليم؟ وأين المكرم المقرب من الممتحن المؤدب؛ فهذا في غاية التقريب، وهذا في غاية التأديب، وهل يقام هذا الدليل على نفي علو الله تعالى على خلقه الثابت بالأدلة الصحيحة القطعية الصريحة التي تزيد على ألف [1] . انتهى.
(1) ) قال شارح العقيدة يعني ابن أبي العز 1/ 161، وقوله: (وهل يقام هذا الدليل على نفي علو الله) : يقال له: قال أهل السنة: المراد بالعلو القدر والمكانة لا علو الجهة والمكان، فإن الله تعالى خالق الأماكن والجهات. كان ولا جهات ولا مكان وهو على ما عليه كان لا تحله الحوادث جل جلاله ولا تسرى عليه الأحوال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .