فهرس الكتاب
(( الأئمة من قريش ) ) [1] وهو حديث مشهور، وليس المراد به الإمامة في الصلاة اتفاقا، فتعينت الإمامة الكبرى، خلافا للخوارج وبعض المعتزلة، ومنهم الكعبي حيث زعم أن القرشي أولى بها، وإن خافوا الفتنة جاز غيره، ولا يشترط أن يكون الإمام هاشميا أو علويا، أو معصوما، وحقيقة العصمة ألا يخلق الله تعالى في العبد الذنب مع بقاء قدرته واختياره، وهذا معنى قولهم: هي لطف من الله تعالى يحمله على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتداء. ولهذا قال الشيخ أبو منصور: العصمة لا تزيل المحنة، أي التكليف المتضمن للكلفة، لا أنها خاصية في نفس الشخص ويديه ولسانه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه كما قيل، لأنه لو كان الذنب ممتنعا، لما صح تكليفه بترك الذنب، كالأعمى لا ينهى عن النظر، والمرتعش لا ينهى عن السكون، لأنه تحصيل الحاصل، ولا تكليف بما ليس تحته طائل.
ولا يشترط أن يكون أفضل أهل زمانه، لأن المساوي في الفضيلة، بل المفضول الأقل علما وعملا ربما كان أعرف بمصالح الإمامة ومفاسدها، وأقدر على القيام بمواجبها، ولذا جعل عمر رضي الله عنه الإمامة شورى بين ستة مع القطع بأن بعضهم كعثمان وعليّ رضي الله عنهما أفضل من باقيهم.
ويشترط أن يكون من أهل الولاية المطلقة الكاملة: بأن يكون مسلما حرا ذكرا عاقلا بالغا سائسًا، بقوة رأيه ورويته، ومعونة بأسه وشوكته،
(1) ) العصمة للأنبياء والمرسلين، ويكون للصحابة والصالحين حفظ وليس عصمة.