فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 508

قادرا بعلمه وعدالته وكفايته وشجاعته على تنفيذ الأحكام وحفظ حدود الإسلام، وإنصاف المظلوم من الظالم عند حدوث المظالم.

ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور، لأنهما قد ظهرا على الأمراء بعد الخلفاء، والسلف كانوا ينقادون لحكمهم ويقيمون الجمع، والأعياد بإذنهم، ولا يرون الخروج عليهم، فكان إجماعا منهم على صحة إمام أهل الجور والفسق انتهاء بل ابتداء.

وأما ما قال بعض المحشين على شرح العقائد من أنه: لا ينبغي أن يظن بالسلف أن انقيادهم الظاهري للخوف وعدم تجويز الخروج لعدم التمشي، لأن بعض الظن إثم، فمردون عليه ومدفوع بأن كونه من بعض الظن الذي فيه إثم ممنوع، فإنه لا شك أنهم كانوا خائفين من نحو يزيد والحجاج وزياد، ولم يكن يتمشى الخروج حينئذ على أرباب العناد، بل كان يترتب عليه أمور من الفساد، ولذا كان بان عمر رضي الله عنه يمنع ابن الزبير وينهاه عن دعوى الخلافة، مع أنه كان أحق وأولى بها من أمراء الجور بلا خلاف.

وعن الشافعي رحمه الله: إن الإمام ينعزل بالفسق والجور، وكذا كل قاض وأمير؛ ومنشأ الخلاف أن الفاسق ليس من أهل الولاية عند الشافعي رحمه الله لأنه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره؟

وعن أبي حنيفة رحمه الله: هو أهل الولاية، لأنه يصح للأب الفاسق تزويج ابنته الصغيرة.

والمسطور في كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام. والفرق أن في انعزاله ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة لما له من الشوكة بخلاف القاضي، وقيل: عدم انعزال الإمام هو المختار من مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت