وظاهر عطفه بأو على ما قبله أنه يشاركه في حكمه بالكفر، وفي المسألة الأولى كفره ظاهر إن أراد به عدم الوجوب، بخلاف ما إذا أراد الجواب، والله أعلم بالصواب. وبخلاف المسألة الثانية اللهم إلا أن يقال: الإصرار على الكبيرة كفر حقيقي، نعم كفر باعتبار أنه يخشى عليه من الكفر، فإن المعاصي بريد الكفر، وإلا فترك الطاعات بالكلية وارتكاب السيئات بأسرها لا يخرج المؤمن عن الإيمان عند أهل السنة والجماعة، بخلاف الخوارج والمعتزلة.
وفي الخلاصة أو قال: لو أمرني الله تعالى بعشر صلوات لا أصليها، أو قال: لو كانت القبلة إلى هذه الجهة لا أصلي إليها وإن كان محالا، يعني يكفر مع كونه محالا، لأنه معارضة لأمر الله سبحانه نحو قول إبليس: {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33] ، فإنه ما كفر إلا بالمعارضة لا بترك السجدة، وإلا فهو كآدم عليه السلام في مرتبة واحدة، حيث خالف بأكل الشجرة.
ثم في نسخة منسوبة إلى الظهيرية: أو قال العبد: لا أصلي فإنه الثواب يكون للسيد، يعني أنه كفر لزعمه أنه لا ثواب له مع أنه يجب على العبد مطاوعة مولاه سواء يكون له ثواب أم لا، على أن الثواب حاصل للعبد ولمالكه ثواب السببية والفضل واسع. بل قال الإمام الرازي: من عبد الله لرجاء جنته أو خوف من ناره بحيث إنه لو لم يخلق جنة ولا نارا ما كان يعبد الله سبحانه فهو كافر، لأنه تعالى يستحق أن يعبد لذاته وطلب مرضاته؛ ومن صلى في رمضان لا غير فقال: هذا أيضا كثير، وهذا يزيد أو زائد لأن كل صلاة بسبعين، كفر في الكل، أي فيه وفي ما قبله؛ ووجه ما فيه أنه مستكثر هذا المقدر من الطاعة الله تعالى، مع أن الواجب عليه