لا أدخل الابتلاء، يعني كفر، فإنه عند الطاعة ابتلاء مع أن المعصية هي الابتلاء في البلاء، ولذا كان الشبلي رحمه الله تعالى إذا رأى أحدا من أرباب الدنيا قال: اللهم إني أسألك العافية، وإن كان مجموع التكليف بالطاعة هو الابتلاء بمعنى الاختبار والامتحان ليكرم المرء أو يهان؛ أو قال: إلى مَ، أي إلى متى أفعل هذه البطالة والتعطيل؟ أو قال: إنها شديدة الثقالة أو شديدة الصعوبة علي، يعني كفر، لأن تسمية الطاعة تعطيلا وبطالة كفر بلا شبهة.
وأما قوله شديدة الثقالة أو شديدة الصعوبة علي فلا وجه لكفره إلا أن يحمل على أنه أراد الاعتراض على الله سبحانه، أو اعتقد أنه كلفه فوق الطاقة، أو اعترف بما قاله سبحانه: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] ، أي المؤمنين حقا، لقوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46] .
وفي المحيط: أو قال: من يقدر على أن يبلغ هذا الأمر إلى نهايته، يعني كفرن ووجهه ما تقدم؛ أو قال: لن أصلي ووالدي كلاهما قد ماتا؛ أو قال: لا أصلي ووالداي حيان بعد لم يمت منهما واحد، يعني كفر، حيث علق وجوب الصلاة وأداءها على وجودهما أو على عدمهما؛ أو قال للآمر: ما زدت أو ما ربحت من صلاتك، يعني كفر، لأنه اعتقد أن الصلاة لا تزيد في الأجر ولا يكون في تجارتها ربح في الأمر؛ أو قال: الصلاة وتركها واحد، كفر في الوجوه كلها؛ وقد تقدم وجوه جميعها إلا الأخير، فإنه اعتقد أن الطاعة والمعصية حكمهما واحد في الشريعة والحقيقة، وقد قال الله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} [الجاثية: 21] أي اكتسبوا