فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 508

وفي الجواهر والمحيط: لو قال: ما ربحت بقول هذه الكلمة حتى أقولها، كفر.

وفي المحيط: لو قالت: كوني كافرة خير من الكون معك كفرت، لأن المقام مع الزوج فرض، فقد رجحت الكفر على الفرض، وفيه بحث، لأن المقام مع الزوج لو كان فرضا لما أبيح الخلع، فيمكن حمل كلامها على أن العشرة في حال الكفر مع قبحها أهون من العشرة في صحبتك، ومن دعي إلى الصلح فقال: أنا أسجد للصنم ولا أدخل في هذا الصلح، قيل: لا يكفر، أي لأن غاية كلامه أن دخوله في الصلح أصعب أو أقبح أو أكره من الكفر مع أنهما قبيحان. وقال برهان الدين صاحب المحيط: وفيه نظر، وعندي أنه يكفر. قلت: ولعل وجه نظره أنه رجح الصلح الذي هو خير كما قال الله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] على الكفر الذي هو محض شر مع ما يلزمه من تحريم الصلح ولو فردا منه، على أن قوله: أنا أسجد للصنم. إقرار بالكفر، وقوله: ولا أدخل في هذا الصلح، إخبار عن امتناعه فيثبت كفره أولا، ولا يمنعه إخباره ثانيا، وإن كانت الجملة الثانية حالية. ولو قال: ما أمرني فلان، أي من المشايخ أو العلماء والأمراء أفعل ولو بكفر، أو قال: ولو كان كلمة كفر، كفر، أي لأنه نوى الكفر في الاستقبال فيكفر في الحال، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )، وهذا رجح حكم المخلوق بالكفر على أمر الخالق بالإيمان ونهيه عن الكفر.

ومن قال: أنا بريء من الإسلام، قيل: يكفر، هكذا في النسخ وهو غير صحيح، إذ يكفر في هذه الصورة بلا خلاف، وإنما الاختلاف فيما إذا قال: أنا بريء من الإسلام إن فعلت كذا، ثم فعله كما هو مقرر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت