فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 508

كفارة اليمين، أي لا غير، ويكون قصده بذلك الكلام المبالغة عن امتناعه وتقبيحه لذلك المرام. وإن حلف بهذه الألفاظ على أمر في الماضي، وعنده أنه لا يكفر كاذبا لا كفارة عليه لأنه غموس، أي يغمس صاحبه في النار لكونه كبيرة، فهل يكفر؟ فهو على ما ذكرنا، أي كما حرّرنا في الماضي والمستقبل إن كان عنده أنه يكفر، كفر؛ لأنه رضاء منه بالكفر، والرضاء بالكفر كفر، وعليه الفتوى.

19 -ولو قال: بالله وبروحك أو برأسك. قال بعض المشايخ: يكفر حيث عطف غير الله سبحانه عليه وشاركه في تعظيمه لديه. ولو قال: بالله وبتراب قدمك كفر عند الكل، أي لأن في الأولين ما يشعر بتعظيم الله سبحانه في الجملة، وفي الأخير ما يشير إلى إهانته تعالى، حيث قابل الربّ الخالق بتراب قدم المخلوق. وما التراب وربّ الأرباب؟

20 _ وفي المحيط: قال عليّ الرازي رحمه الله: أخاف على من يقول بحياتي وحياتك وما أشبه ذلك الكفر، أي لظاهر قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، أي شركاء في العبادة، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )، ولكن لما كان الحالف أراد مجرد تعظيم نفسه أو نفس مخاطبه في الجملة، لا على وجه المقابلة والمشاركة لم يجزم بكفره، ويدخل في قوله: (وما أشبه ذلك) لو حلف بالنبي أو بروح النبي أو حياة النبي أو بالكعبة أو الأمانة وأمثال ذلك، ولو لا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت إنه شرك خفي لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت