ومن كانت هذه حاله في اهتمامه بأمور المسلمين وانصرافه عن الاهتمام بحاله وصحته؛ لابد أن ينتابه ما ينتاب غيره، ولكن همم الرجال على قدر عقولهم.
ولذا أصيب الشيخ قبل وفاته بخمس سنوات بمرض ضغط الدم، وكان لا بد لعلاجه من السفر خارج عنيزة، فاهتمَّ الملك سعود رحمه الله بأمره، وأرسل له طائرة خاصة نقلته إلى بيروت، فعولج بها، وبقي هناك قرابة الشهرين حتى شفاه الله، وذلك عام 1372هـ.
وبعد رجوعه إلى بلد عنيزة، عاود التدريس والإفتاء والتعليم والإمامة والخطابة، وزاول نشاطه العلمي السابق تماماً، رغم نهي الأطباء له عن الإجهاد، وتأكيدهم عليه أن يعطي جسمه قسطاً من الراحة، ولذا أخذ مرض ضغط الدم يعاوده بين الحين والآخر.
وفي سنة 1376هـ عاوده المرض، لكنه أحس بالثقل، واستمر معه فترة وجيزة، وفي ليلة الأربعاء 22/ 6/1376هـ بعد أن صلى العشاء في الجامع الكبير في عنيزة، وبعد أن أملى الدرس المعتاد على جماعة المسجد، أحسَّ بثقل وضعف حركة، فأشار إلى أحد تلاميذه بأن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته، ففعل، لكنه أغمي عليه حال وصوله البيت، ثم أفاق وحمد الله وأثنى عليه وتكلم مع أهله ومن حضرهم بكلام حسن طيب به قلوبهم، وقال لهم: إني طيب؛ فلا تنزعجوا من أحلي. ثم سكت، وعاد إليه الإغماء، فلم يتكلم بعدها حتى توفاه الله.
وفي صباح الأربعاء 22/ 6/1376هـ دعوا الطبيب، فقرَّر أنه أصيب بنزيف في المخ، وأشعرهم أنه على خطر، وحثهم على تدارك الأمر وفعل الأسباب، فأبرقوا لسمو ولي العهد آنذاك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله، فأصدر أمره بإسعافه بكل ما يلزم، فأقلعت طائرة خاصة من مطار الرياض إلى مطار عنيزة، وعلى متن الطائرة طبيب خاص بالمخ لإسعافه بما يحتاجه، لكن قدر الله نافذ، ولا رادَّ لقضائه سبحانه.
ولكِن إذا تم المَدى نَفذ القَضَا * * * وما لامرئٍ عَمَّا قضى اللهُ مَهْرَبُ