قوله تعالى: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ}
(الكِبَرُ) ، مصدرُ: (كَبِرَ الرجلُ، يَكْبَرُ) : إذا أسَنَّ.
قال أهل المعاني: معنى {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} : وقد بَلَغتُ الكِبَرَ؛ وذلك أن كلَّ شيءٍ صادَفْته وبلغته، فقد صادفك وبلغك. وكان نسبةُ الفعلِ إلى الكبر، كنسبته إلى الرجل؛ يدل على هذا قولُ العرب: (تلقَّيْتُ الحائطَ) ، و (تلقَّاني الحائطُ) .
«فإن قيل» : أيجوز (بلغني البلدُ) في موضع (بلغْتُ البلدَ) ؟
قيل: إنما جاز في الكِبَرِ؛ لأن الكبَر بمنزلة الطالب، فهو يأتيه بحدوثه فيه، والإنسان أيضًا يأتيه بمرور السنين عليه، ولا يجوز مثل ذلك في البلد، وليس الكبَر بمنزلة البلد، إنما هو بمنزلة: القول، والعطاء، والإفضال، والعقاب؛ فكما يجوز: (بلغني عطاؤك) ، و (بلَغَتْ زيدًا جائزتُكَ) ، (وبلغ عبدَ اللهِ عقابُكَ) ، جاز أن يكون البلوغُ منسوبًا إلى الكِبَر.