قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}
أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: {شَرَابٌ} ، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس،
«فإن قيل» : قد رأينا من يَضُرُّه العسل، فكيف يكون فيه شفاء للناس؟! أجاب عن هذا الزجاج، وقال: الماء حياة كل شيء، وقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يُضَادُّه من علة في البدن، وهذا معنى قول السدي: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه.
وروي عن مجاهد: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} : أي في القرآن.
قال أبو إسحاق وهذا القول إذا فُسِّرَ عُلم أنه حَسَنٌ، المعنى فيما قصصنا عليكم من قصة النحل في القرآن وسائر القصص التي تدل على أن الله واحدٌ، شفاء للناس، وعلى هذا كون القرآن شفاء؛ أن فيه بيان الحلال والحرام، والدليل على وحدانية الله تعالى، ونفيًا لما يتخالج ويعترض من الشكوك، يدل على هذا قوله تعالى في وصفه القرآن: {وَشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ} [يونس: 57] .
(وقال ابن مسعود: العسل فيه شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور) .
واختار قوم القول الأول؛ وقالوا: إنه أليق بظاهر الكتاب، واحتجوا بما روي عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أخي تشتكي بطنه فقال:"اسقه عسلًا"فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فلم يغن عنه شيئًا، فقال عليه السلام:"اذهب واسقه عسلًا، فقد صدق الله وكذب بطنُ أخيك، وسقاه فبرأ كأنما أُنْشِط من عقال"، وتاوَّلُوا في قوله:"صدق الله"قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} .