قوله تعالى: (كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)
قوله تعالى: {وَكُتُبِهِ} فيه قراءتان: التوحيد والجمع، فمن قرأ بالجمع؛ فلأن ما قبله وما بعده بالجمع، فَجَمَعَ الكتبَ أيضًا ليكون مُشاكلًا لما قبله وما بعده، وأما من أفرد؛ فيجوز أن يريد الجنس، كقولهم: كَثُر الدرهم في أيدي الناس والدينار، وكقوله: أهلك الناسَ اللبنُ، ونحو ذلك مما يفرد، والمراد منه الجمع.
ويدل على هذا قوله: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 213] «فإن قيل» : إن هذه الأسماء التي يراد بها الكثرة تكون مفردةً معرَّفَةً باللام وهذه مضافة، قيل: قد جاء المضاف من الأسماء ويعني به الكثرة، كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وفي الحديث:"منعت العراق درهمها وقفيزها"يراد به الكثرة كما يراد بما فيه لام التعريف وقال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} [البقرة: 187] وهذا الإحلال شائع في جميع ليالي الصيام ولا يبعد أن يرجع الإفراد إلى كتاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي هو القرآن ثم الإيمان به يتضمن الإيمان بجميع الكتب والرسل.