فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 317

قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}

قال الزجاج: المعنى في: {إِنَّمَا} ما جزاؤهم إلا هذا؛ لأن القائل إذا قال: (جزاؤك دينار، فجائز أن يكون معه غيره، وإذا قال: إنما جزاؤك دينار، كان المعنى: ما جزاؤك إلا دينار.

قال ابن عباس في رواية عطاء وسعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في قصة العُرَنِيّين وهي معروفة.

«فإن قيل» : فكيف لم يعذبوا بما في الآية، وفي حديثهم أنهم سُمِل

أعينهم وقُطَّعت أيديهم وأرجلهم، وليس في الآية سمل الأعين وقطع جميع الأيدي والأرجل؟

والجواب: ما حكي عن الليث بن سعد أنه قال: نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعليمًا إياه عقوبتهم، فقيل: إن جزاءهم ما ذكر في الآية، لا المُثلة، فلذلك ما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا إلا نهى عن المُثلة.

ويمكن أن يقال: ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان هو الحد فيهم بالسنة، فلما نزلت الآية صارت تلك السنة منسوخة بالقرآن.

هذا إذا جوزنا نسخ السنة بالقرآن.

وإن قلنا: لا تُنسخ السنة بالقرآن - وهو الأصح من مذهب الشافعي

رضي لله عنه - فتلك إنما نُسِخت بسنة أخرى من عنده، فنسخت الثانية الأولى.

وهذا أيضًا قول سعيد بن المسيب والسدي في نزول الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت