فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 317

«فإن قيل» : إن قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول هذا الخطاب، وأبو بكر ممن كان في ذلك الوقت؟

قيل: إن من قاتل أبو بكر بهم أهل الردة لم يكونوا في ذلك الوقت.

قال قتادة:"بعث الله عصائب مع أبي بكر، فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله، حتى سَبى وقتل وأحرق بالنار ناسًا ارتدوا من الإسلام ومنعوا الزكاة".

وقال الكلبي:"أتى الله بخير من الذين ارتدوا فشدد بهم (الدين) ، وهم أحياء من كندة وبجيلة خمسة ألاف، وألفان من النَخَع، وثلاثة آلاف من أفناء الناس".

فهؤلاء قاتلوا أهل الردة بأمر أبي بكر، فحمدوا بطاعتهم له وانتهائهم إلى أمره، فليس يخرج أبو بكر عن أن يكون منهم، ثم الآية تتناول بعمومها كل من يكون منهم، ثم الآية تتناول بعمومها كل من يكون بعدهم إلى قيام الساعة، ممن يجاهد أهل الشرك والكفر والردة في سبيل الله.

وقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، بدأ بمحبته لأنها الجالبة والموجبة لمحبتهم، ولا يحب الله إلا من أحبه الله، ولولا محبة الله إياهم ما أحبوه، فهذا طريق في تفسير هذه الآية، وروي مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية (أومأ) إلى أبي موسى الأشعري فقال:"هم قوم هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت