قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
قال ابن عباس: يتجاوز عن كثير، فلا يخبرهم بكتمانه.
«فإن قيل» : على هذا: ما وجه بيان بعضه وترك بعضه؟
قيل: إنه بين ما فيه دلالة على نبوته من صفاته ونعته والبشارة به، وما يحتاج إلى علمه من غير ذلك مما تتفق له الأسباب التي يحتاج معها إلى استعلام ذلك، كالذي اتفق له في الرّجم، وما عدا هذين مما ليس في تفصيله فائدة فيكفي ذكره في الجملة.
وفي قوله: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} إعجاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - كالإعجاز فيما بينهم؛ لأنهم يعلمون بهذا أنه عالم بما يخفونه: وإن لم يبينه على التفضيل.