قوله تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ}
«فإن قيل» : لِمَ جاء {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} بالجَزْم؛ على جواب الشرط، ولا يَفْتَقِرُ في علمه إلى وجود شرطٍ متقدمٍ؛ كقول القائل: (إنْ تأتِني؛ أُكْرِمْكَ!) ، فالإتيان سببٌ للإكرام، ولا يجوز أنْ يكون الإخفاء ولا الإبداء سببًا لعلمه؟
فالقول في ذلك إنَّ المعنى: يعلمه كائنًا، ولا يعلمُهُ اللهُ تعالى كائنًا، إلا بعد كَوْنِهِ، وقبل الكَوْنِ لا يُوصَفُ بأنه: يعلَمُه كائنا، والتأويل: إنْ تبدوا ما في صدوركم، يعْلَمْهُ مبدىً، أو تُخْفوه يَعْلَمْهُ مُخْفىً.