فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 317

{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ(165)}

«فإن قيل» : كيف جاءت (إذ) في قوله: {إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} مع قوله: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} وهذا أمر مستقبل وإذ لما مضى؟، قيل: إنما جاء على لفظ المضي لإرادة التقريب في ذلك، كما جاء {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] ، {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى:17] ، فلما أريد فيها من التحقيق والتقريب؛ جاء على لفظ المضي، وعلى هذا جاء في ما هو من أمر الآخرة أمثلة الماضي، كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 44] . ومما جاء على لفظ المضي للتقريب من الحال: قول المقيم: قد قامت الصلاة، يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم بالصلاة؛ لقرب ذلك من قوله، وعلى هذا قول رؤبة:

أَوْدَيْتُ إن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِكْ

فإنما أراد تقريب مشاركته وإشفاءه عليه، فأتى بمثال الماضي، وجعله سادًّا مسدّ جواب أن، من حيث كان معناه الاستقبال في الحقيقة، وأن الهلاك لم يقع بعد، ولولا ذلك لم يجز، ألا ترى أنه لا يكون: قمتُ إن قمتَ؟ إنما تقول: أقومُ إن قمتَ، وقد جاء كثير مما في التنزيل من هذا الضرب كقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} [الأنعام: 27] ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُون} [الأنعام: 93] ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} [سبأ: 51] ، {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى} [الأنفال: 50] ، فكما جاءت هذه الآية التي يراد بها الاستقبال بإذ، كذلك جاء: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْن} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت