فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 317

قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ}

قال النحاة: (إذ) و (إذا) [حرفا توقيت، (إذ) للماضي و (إذا) ] لما يستقبل.

«فإن قيل» : إذا كانت (إذ) لما مضى، فكيف جاز {وَإِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] , {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} [غافر: 47] ؟.

والجواب أن هذا خرج على تقدير الاستقبال في المعنى، وفي اللفظ على صورة المضي، لأن ما تحقق كونه فهو بمنزلة ما قد كان، كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف:44] ، {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} [الأعراف: 50] وأشباهه.

وقال أبو عبيدة: (إذ) هاهنا زائدة، معناه: وقال ربك للملائكة. وأنكر الزجاج وغيره هذا القول، وقالوا: إن الحرف إذا أفاد معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك.

وقال أبو إسحاق: إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة.

وأكثر المفسرين على أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت