فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 317

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ}

«فإن قيل» : قوله: (ثلاث مرات) زمان، بدلالة أنَّه فسر بزمان - على ما بيَّنا - وليس العورات بزمان، فكيف يصح البدل منه؟ وليس هي هي؟

قيل: يكون ذلك على أن يُضمر الأوقات كأنه: أوقات ثلاث عورات، فلما حذف المضاف أعرب ما كان يقع الإضافة إليه بإعراب المضاف، فعلى هذا يوجَّه.

والاختيار في العورات إسكان الواو، وحكم ما كان على فَعْلَه: من الأسماء أن تُحرك العين منه في فعلات نحو: صحفة وصحفات، وجفنة وجفنات. إلَّا أن التَّحريك فيما كان العين منه ياءً أو واوًا كرهه عامة العرب؛ لأنَّ العين بالتحريك تصير على صورة ما يلزمه الانقلاب من كونه متحركًا بين متحركين، فكرهوا ذلك، وعدلوا عنه إلى الإسكان، فقالوا: عوراتٌ وجوزات وبيضات، ومثل هذا في اطّراد التحريك في الصَّحيح وكراهية ذلك في المعتل قولهم في حنيفة: حنفي، وفي جديلة وربيعة: جدلي وربعيّ، فإذا أضافوا إلى مثل طويلة وجويزة قالوا: طُويلي وجويزي، كراهة: طُوليّ وجُوزيّ، لأنه يصير على ما يجب فيه القلب، وكذلك قالوا في شديد: شَديديّ، ورفضوا شدديّ الذي أثروا نحوه في ربعي كراهية التقاء التضعيف. هذا كلام أبي علي.

وقال السدي - في هذه الآية: كان أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الثلاث ساعات.

وقال مقاتل بن حيان: هذا من المفروض يحق على الرجل أن يأمر بذلك من كان عنده من حر أو عبد أن لا يدخلوا تلك الساعات الثلاث إلا بإذن.

قال أبو عبيدة: ولا نعلم أحدًا من العلماء أخبر عن هذه الآية بنسخ بل غلَّظُوا شأنها.

قال عطاء: سمعت ابن عباس يقول: ثلاث آيات من كتاب الله تركهن الناس لا أرى أحدًا يعمل بهن. قال عطاء: حفظت آيتين ونسيت واحدة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية، وقال الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} إلى قوله {أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ثم يقول الرجل بعد هذا للرجل: أنا أكرم منك، وليس أحدٌ أكرم من أحد إلا بتقوى.

وقال موسى بن أبي عائشة: قلت للشعبي - في هذه الآية: أمنسوخة هي؟ قال: لا. فقلت: قد تركها الناس؟ فقال: الله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت