فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 317

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}

«فإن قيل» : إذا كانت (الكاف) في إياك ليست اسمًا فكيف تقولون في (الهاء) و (الياء) في (إياه وإياي) ؟

قلنا: هما مثل الكاف، وإنما اختلف ما بعد (إيا) لاختلاف أعداد المضمرين وأحوالهم من الحضور والمغيب، ولسنا نجد حالا سوغت هذا المعنى للكاف، وانكفت غير (الهاء والياء) . وقد وجدنا غير (الكاف)

لحقه من سلب الاسمية وإخلاصه للحرفية ما لحق (الكاف) ، وهي (التاء) في أنت و (الألف) في قول من قال: قاما أخواك، و (الواو) في: قاموا إخوتك، و (النون) في: قمن الهندات، ألا ترى أن من قال: (أخواك قاما) كانت الألف عنده علامة الضمير والتثنية، وإذا قال: (قاما أخواكا) كانت الألف مخلصة للدلالة على التثنية مجردة من مذهب الاسمية، لامتناع تقدم المضمر، وخلو الفعل من علم الضمير بارتفاع الاسم الظاهر بعده، وكذلك الجمع والتأنيث على هذا القياس، فلا ينكر أيضا أن تكون (الهاء) و (الياء) في ضربه وضربني على معنى الاسمية، فإذا قلت: (إياه) و (إياي) تجردتا من معنى الاسمية، وخلصتا لدلالة الحرفية، فاعرف هذا، فإنه من لطيف ما تضمنه هذا الفصل، وهذا الذي ذكرنا كلام أبي علي وأبي الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت