فيعاقبهم بلا جُرْمٍ. قاله ابنُ عبَّاس.
وقال أبو إسحاق: أعلم الله جل وعزَّ أنَّهُ يُعذِّبُ مَن يُعذِّبُهُ باستحقاقٍ.
وحَسُنَ ههنا نفيُ إرادةِ الظلم للعالمين؛ لأن ذِكْرَ العقوبةِ قد تقدم، فبيَّنَ أنَّه لا يُعاقِب أحدًا ظالمًا إيَّاهُ.
فإنْ قيل: أليس لو فعل ذلك، لم يكن ظالمًا عندكم؟ فلِمَ قال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] ؟ ولو أراده لم يكن ظُلمًا؟.
قلنا: سمَّاه ظلمًا؛ لأنه في سورة الظُّلْم، ولو عَذَّبَ غير
مُستَحِقٍّ للعذاب، لم يكن منه ظلمًا حقيقيًّا، ولكنه يكون في صورة الظلم، وقد يُسمَّى الشيءُ بالشيء، إذا أشبهه، وكان في صورته؛ كجزاء السيِّئة، يُسَمَّى: (سيئةً) ، وجزاء الاستهزاء، يُسمَّى: (استهزاءً) في التنزيل، ومثله كثير.