ما معنى سؤال المسلمين الهداية في قولهم: (اهدنا) وهم مهتدون؟
والجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه قد تعرض للعارف شبه ينتقل بها إلى الجهل، فيحسن أن يسأل اللطيفة التي يتمسك معها بالمعرفة، ولا ينتقل إلى الجهالة.
والثاني: أنهم لما كانوا لا يعلمون ما يكون منهم في المستأنف، حسن أن يسألوا الهداية على وجه التثبيت لما هم عليه من الحق، وقد تستعمل الهداية لا من الضلالة كما قال الحطيئة لعمر رضي الله عنه:
فلا تُعْجِلَنِّي هداك المليكُ ... فإنَّ لكلِّ مَقَامٍ مَقَالا
لم يرد من ضلالتك؛ لأنه لو أراد ذلك قد هجاه، ولكنه على معنى التوفيق والتثبيت.
وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يحمل على سؤال الهداية ابتداء فيما يستقبل؛ لأن الهداية عرض لا يبقى، فهو يسأل أن يخلق له أمثالها.
وقال بعضهم: هذا سؤال، واستنجاز لما وعدوا به في قوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} .
و (الصراط) أصله بالسين؛ لأنه من الاستراط، بمعنى الابتلاع، فالسراط يبتلع السابلة، فمن قرأ بالسين فعلى أصل الكلمة، ومن قرأ بالصاد فلأنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء، فيتقاربان ويحسنان في السمع.
ومن قرأ بالزاي: أبدل من السين حرفا مجهورًا حتى يشبه الطاء في الجهر، ويحتج بقول العرب (زقر) فى (صقر)
ومن قرأ بإشمام الزاي: فإنه لم يجعلها زايا خالصة ولا صادا خالصة لئلا يلتبس أصل الكلمة بأحدهما، وكلها لغات.