فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 317

قوله تعالي: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ}

قال الفراء:(قوله: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} . ولم يقل: أم صمتُّم.

وأكثر كلام العرب أن يقولوا: سواء عليَّ أقمت أم قعدت، ويجوز سواء عليَّ أقمت أم أنت قاعد.

قال: وأنشدني الكسائي:

سواء عليك الفقر أم بتَّ ليلة ... بأهل القباب من نمير بن عامر

وأنشد بعضهم:

..... أو أنت بائت)

وقال غيره من أهل المعاني: (إنما قال: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ولم يقل: أم صمتم لإفادة الماضي والحال، و ذلك أن المقابلة بـ(دعوتم) قد دلت على معنى الماضي، واللفظ قد دل على معنى الحال).

وقال صاحب النظم:(قوله {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} ظاهر هذا النظم أن الاستواء واقع بالداعين، وهو في المعنى واقع بالمدعوين؛ لأن حال الداعي في الدعاء والصمات مختلفة، وإنما يتفق ويستوي على المدعوين لأنها أصنام لا تسمع ولا تجيب، فاستوى عليها الدعاء والصمات، وإنما جاز ذلك وحسن لأنه إذا استوى عليها الدعاء والصمات كان مرجع هذا الاستواء إلى الداعين لأنهم إنما يدعون ليجابوا، وإذا لم يجابوا بشيء استوى عليهم الدعاء والصمات.

وقوله تعالى: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} تأويله: أم صمتم، وإنما جاز هذا النظم لأن رؤوس الآيات كانت على النون، وهذا النظم وإن كان قليلًا فقد تكلمت العرب بمثله.

قال الأعشى:

إن تركبوا فظهور الخيل عادتنا ... وإن نزلتم فإنا معشر نزل

معناه: إن تركبوا ركبنا، وإن تنزلوا نزلنا، فأجاب الشرطين وهما فعلان بخبرين اسمين؛ لأن فيهما دليلًا على الفعل المضمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت