قوله: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}
«فإن قيل» : لم جعلوا خبر (مَنْ) محذوفا دون أن يكون قوله {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} كما أجزتم في القول الثاني؟
قيل: إنَّ الكفار ليسوا يقولون لمن يدعونه إلها: لبئس المولى، ولو قالوا ذلك لما عبدوه.
ومعنى {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} ذم لمعبودهم لا على الحكاية عنهم ولكن على الإخبار، أخبر الله تعالى أن من ضره أقرب من نفعه فإنَّه بئس المولى. فإنْ قيل: فإذا كان الأمر كذلك فكيف جاز أن يقول يدعو بمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، والكافر لا يقول ذلك؟
قيل: إنَّ ذلك على حكاية قولنا نحن فيه أي يقول لمن ضره أقرب من نفعه عندنا وفي قولنا إله عنده.
وقد جاءت هذه الحكاية عنهم مجيئًا واسعًا من ذلك قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] وقوله: {يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا، فأمَّا نحن فنعلم أنك لست بساحر. انتهى كلامه.
وهذا القول - أنَّ"يدعو"بمعنى: يقول - هو قول الأخفش ذكره في كتابه، واختيار المبرّد.