فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 317

قوله تعالى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}

«فإن قيل» : لِمَ خص اليوم ونيته العفو وترك التوبيخ أبدًا؟.

قال أبو بكر: إن يوسف لما قدم توبيخهم، وعدَّدَ عليهم قبيح ما فعلوا، وهو يستر عنهم نفسه، قال لهم عند تبين أمره لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أي: قد انقطع عنكم توبيخي عند اعترافكم بالذنب، فكان ذكر اليوم دلالة على انقطاع التأنيب، وعلى أن ما بعده من الأيام يجري مجراه، واليوم قد يذكر ويراد به: الحين والزمان، كقول امرئ القيس:

فاليوم أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِب ... إثمًا مِنَ اللهِ ولا واغِلِ

ليس يريد يومًا بعينه، قال: ويجوز أن يكون المعنى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} ألبتة {الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} فتعلق اليوم بالغفران وتناول: غفر الله لكم اليوم، قال: وفيه ضعف، إذ الدعاء لا ينصب قبله، وهو على ما فيه

محتمل، من قبل أن لفظ (يغفر) لفظ الخبر إذ عرى من الجزم وعوامله فينصرف منصوبه عليه كما ينصرف على الأفعال المرفوعة في الأخبار، وهذا الذي ذكره أبو بكر مذهب الأخفش، فإن عنده يجوز الوقف على قوله: {عَلَيْكُمُ} .

وقوله تعالى: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} قال ابن عباس: جعلهم في كل حل، وسأل الله لهم المغفرة، وأخبر أن الله أرحم بأوليائه من الوالدين بولدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت