قوله تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ}
إن قيل: كيف خصَّ بالتولِّي فريقًا، ثم جمعهم في الإعراض، فقال: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ؟
فالجواب، ما قال ابن الأنباري، وهو: أنَّ الفريق المتولِّي، هم: المعرضون. وأراد بـ (الفريق المتولي) : الرؤساء الذين تدين السَّفَلَةُ لهم، فأفردهم الله تعالى بالذكر، وخصَّهم بالتولي، لأنهم سببٌ لإضلال أتبَّاعهم.
قال: ويحتمل أن يكونَ المتولُّون: العلماء والرؤساء، والمعرضون: الباقون منهم؛ كأنه قيل: ثم يتولى العلماءُ. والتُبَّاعُ معرضون عن القبول من النبي - صلى الله عليه وسلم - لتولي علمائهم.
ويجوز أن يكون الفريق اختصه الله؛ لأن عبد الله بن سَلام، وغيره من مؤمني أهل الكتاب، كانوا ممن قبلوا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان المتولِّي بعض مَن أوتي الكتاب.