قوله: {وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا}
قال الفراء، والزجاج: واحد الأناسي إنسي، مثل: كرسي، وكراسي.
ويجوز أن يكون الأناسي جمع إنسان، وتكون الياء الأخيرة بدلًا من النون.
وإنما قال: كثير، ولم يقل: كثيرون كما قال: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] لأنه قد جاء فعيل مفردًا يراد به الكثرة، نحو قوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] وقد مرَّ. وقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج 11،10] فدل عود الذكر مجموعًا إلى القبيلين على أنه أريد بهما الكثرة. وذكرنا هذا عند قوله: {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء 46، 155] . ومثل هذا في هذه السورة قوله: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} [الفرقان: 38] .