فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 317

قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}

وإنما قال: أشهر، لشهرين وبعض الثالث؛ لأن الاثنين قد يوقع عليها لفظ الجمع، وذلك أن التثنية أولُ الجَمْع، الدليل عليه قوله تعالى: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26] . وإنما يريد عائشةَ وصَفْوان، وكذلك قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] ، يريد: داودَ وسليمانَ، وقال: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .

وقال الشاعر:

ظَهْرَاهُمَا مِثلُ ظُهُورِ التُرسَيْن

وقال ابن الأنباري: العرب توقع الوقت الطويل على الوقت اليسير، فيقولون: قُتل ابن الزبير زمان الحجاج أمير، وإنما كان القتل في أقصر وقت، فجاز على هذا وقوع الأشهر على أقل منها، ويقولون: أتيتك يوم الخميس، وإنما أتاه في ساعة منه، فيسمي تلك الساعة يومًا.

وقال عروة بن الزبير: أراد بالأشهر شوالًا وذا القَعْدة وذا الحِجَّة كُمَّلًا؛ لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها، مثل: الرمي، والحلق، والنحر، والبيتوتة بمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت